أبو البركات بن الأنباري
180
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة المؤمنين » قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » ( 1 ) . قرئ : قد أفلح . بإلقاء حركة همزة ( أفلح ) على دال ( قد ) ، وحذف الهمزة ، كقولهم : من أبوك ، وكم إبلك . وإنما حذفت الهمزة ، لأنه لما نقلت حركتها عنها ، بقيت ساكنة ، والدال قبلها ساكنة ، لأنّ حركتها عارضة ، فأشبه اجتماع الساكنين ، فحذفت لالتقاء الساكنين . وكانت أولى بالحذف لثلاثة أوجه . الأول : أنها هي الساكنة لفظا فكانت أضعف . والثاني : أنها اختلّت بزوال حركتها . والثالث : أنّ الاستثقال وقع بها فكانت أولى بالحذف . وهذه الكلمات الثلاث التي هي : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) قد انتظمت أقسام الكلم الثلاث التي هي الاسم والفعل والحرف ، فإنّ ( قد ) حرف ، و ( أفلح ) فعل ، و ( المؤمنون ) اسم . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » ( 4 ) . أي ، يؤدّون الزكاة ، وقيل : أي الذين لأجل الطهارة وتزكية النفس عاملون الخير . كقوله تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) « 1 » ،
--> ( 1 ) 14 سورة الأعلى .